محمد متولي الشعراوي
332
تفسير الشعراوي
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) قول الحق سبحانه وتعالى « وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » هذا الوعد كان لإعطاء موسى المنهج ، فحينما كلّم اللّه سبحانه وتعالى موسى بجانب الطور . . كان هذا لإبلاغ موسى عليه السّلام أنه رسول من رب العالمين - وأنه أرسله ليخلص بني إسرائيل من طغيان فرعون وعذابه . . وأنه سيمده بآيات ومعجزات . . حتى يقتنع فرعون وقومه أن موسى رسول من اللّه تبارك وتعالى . . بعد تكليف موسى بالرسالة وذهابه إلى فرعون . . وما حدث مع السحرة ثم نجاة موسى وقومه . . بأن شق اللّه جل جلاله لهم البحر . . هذا في وقت لم يكن المنهج قد نزل بعد . . ولذلك بمجرد أن نجىّ اللّه سبحانه وتعالى موسى وقومه وأغرق فرعون . . كان لا بد أن يتم ابلاغ موسى بالمنهج . وكان الوعد يشمل أربعين ليلة . . هذه الليالي الأربعون حددت كثلاثين أولا . . ثم أتمها الحق سبحانه وتعالى بعشر أخرى . . واقرأ قوله سبحانه وتعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ( من الآية 142 سورة الأعراف ) وعندما يتكلم الدين عن الزمن يتكلم دائما بالليلة . . والسبب في ذلك أنك لا تستطيع أن تحدد الزمن بدقة بالنهار . . الشمس تشرق وتغرب ثم تعود لتشرق . . فإذا نظرت إلى قرص الشمس . . لا يمكن أن تحدد في أي وقت من الشهر نحن . . هل في أوله أو في وسطه أو في آخره . . ولكن إذا جاء الليل بمجرد أن تنظر إلى القمر تستطيع أن تحدد الزمن . فإذا كان القمر هلالا فنحن في أوائل